السيد محمد تقي المدرسي
216
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الربح ولا ربح فيه أيضاً صح الشراء ، وكان من مال القراض ، وإن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح فمقتضى القاعدة وإن كان بطلانه لكونه خلاف وضع المضاربة فإنها موضوعة كما مر ، للاسترباح بالتقليب في التجارة والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك ، إلا أن المشهور بل ادعي عليه الإجماع صحته ، وهو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممن ينعتق عليه فينعتق مقدار حصته من الربح منه ، ويسري في البقية وعليه عوضها للمالك مع يساره ، ويستسعى العبد فيه مع إعساره لصحيحة ابن أبي عمير عن محمد بن قيس عن الصادق عليه السّلام : ( في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم قال عليه السّلام : يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل ) وهي مختصة بصورة الجهل « 1 » المنزل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً ، واختصاصها بشراء الأب لا يضر بعد كون المناط كونه ممن ينعتق عليه ، كما أن اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضر أيضاً ، بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق ، وإطلاقها من حيث اليسار والإعسار في الاستسعاء أيضاً منزل على الثاني ، جمعاً بين الأدلة ، هذا ولو لم يكن ربح سابق ولا كان فيه أيضاً لكن تجدد بعد ذلك قبل أن يباع ، فالظاهر أن حكمه أيضاً الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة ، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدد فيه فيلحق به الربح الحاصل من غيره لعدم الفرق . ( مسألة 46 ) : قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة وأنه يجوز لكل منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن عقدها أيضاً ثم قد يحصل الفسخ من أحدهما وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك فلا بد من التكلم في حكمها من حيث استحقاق العامل للأجرة وعدمه ، ومن حيث وجوب الإنضاض عليه وعدمه ، إذا كان بالمال عروض ، ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه إذا كان به ديون على الناس ، ومن حيث وجوب الرد إلى المالك وعدمه وكون الأجرة عليه أو لا ، فنقول : إما أن يكون الفسخ من المالك أو العامل ، وأيضاً إما أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدماتها ، أو بعده قبل ظهور الربح ، أو بعده في الأثناء أو بعد تمام التجارة بعد إنضاض الجميع أو البعض ، أو قبله قبل القسمة أو بعدها ، وبيان أحكامها في طي مسائل : ( الأولى ) : إذا كان الفسخ أو الانفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدماته فلا إشكال ، ولا شيء له ولا عليه ، وإن كان بعد تمام العمل والإنضاض فكذلك إذ مع
--> ( 1 ) باعتبار الحكم مطابقا للقاعدة فإنه لا فرق بين صورتي العلم والجهل ومورد السؤال لا يخصص الحكم العام .